محمد ثناء الله المظهري
13
التفسير المظهرى
سورة المائدة « 1 » مدنيّة وهي مائة وعشرون آية وستّ عشر ركوعا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ العقد العهد الموثق وأصله الجمع بين الشيئين بحيث يعسر الانفصال قال الزجاج هو أوكد العهود والوقاع والإيفاء القيام بمقتضى العهد وفي الإيفاء مبالغة ليس في الوفاء كذا قال التفتازانيّ والحكم عام يشتمل العقود التي عقدها الله تعالى على عباده عامة من يوم الميثاق إلى يومنا هذا من التكاليف وتحليل حلاله وتحريم حرامه وما أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتب في الايمان بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وبيان نعته وما يعقد الناس بينهم من عقود الأمانات والمعاملات ونحوها
--> ( 1 ) عن عائشة رض قالت المائدة آخر القرآن نزولا فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه وما وجدتم من حرام فحرموه رواه أحمد والنسائي وغيرهما وعن عبد اللّه بن عمر قال آخر سورة المائدة والفتح رواه أحمد والترمذي وحسنه والحاكم وصححه واخرج أبو عبد عن محمد بن كعب القرظي قال نزلت سورة المائدة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع فيما بين مكة والمدينة وهو على ناقته تصدعت كتفها فنزل عنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكذا اخرج ابن جرير عن الربيع ابن انس وعطية بن قيس قالا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المائدة من آخر القران تنزيلا فاحلوا حلالها وحرموا حرامها واخرج أبو داود والنحاس عن أبي ميسرة عن عمرو بن شرحبيل واخرج أبو داود في ناسخه وابن المنذر عن الحسن انه لم ينسخ من المائدة شئ واخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه عن الشعبي قال لم ينسخ من المائدة الا هذه الآية يا أيها الذين أمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدى ولا القلائد - بقية بر ص 14 . واخرج أبو داود في ناسخه والحاكم وصححه عن ابن عباس قال نسخ من هذه السورة آيتان آية القلائد وقوله تعالى فان جاءوك فاحكم بينهم أو اعرض عنهم اخرج البيهقي في شعب الايمان عن مقاتل بن حبان قال بلغنا في قوله تعالى يا أيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود يعنى العهد الذي كان عهدهم في القرآن فيما أمرهم من طاعته ان يعملوا بها ونهيه الذي نهاهم عنه بالعهد الذي بينهم وبين المشركين وفيما يكون من العهود بين الناس 12 منه وبهذه الآية استدلت الحنفية على أن البيع إذا تم بالإيجاب والقبول ليس لأحد من المتعاقدين حق الفسخ إلا بخيار شرط أو روية أو عيب وبه قال مالك وقال الشافعي رحمه اللّه تعالى المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يكون البيع خيارا لما روى البخاري هذا اللفظ بعينه من حديث ابن عمر رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وكذا من حديث حكيم بن حزام وإذا ثبت خيار المجلس بالحديث الصحيح قالوا تمام العقد قبل التفرق وبطلان الخيار ممنوع كما أن عند اشتراط الخيار لا يتم العقد قبل انقضاء مدة الخيار واللّه اعلم 12 منه